لكي ينزاح
ستار الشقاء عن مسرح الهناء والسعادة ، فترتقي عليه الأسرة ،
وتلعب دورها الطبيعي على صعيد النظام الاجتماعي الأفضل .. ولكي
ينتشر عبير الهدوء ، وعطر الاستقرار، وعبق الأمان في شرايين
الأسرة ، فتذكى ، وتزهو في الحياة ..
ولكي يرقد حب متبادل في قلب كل واحد من أفراد العائلة.. ولكي
تعيش الأسرة أضواء قناديل الهناء ، والأمن ، والدعة .. الأضواء
الدافئة الهادئة التي تناسب في الأسرة ، وتفتح خطاً من الضوء
الأخضر على طريق مسيرة الأسرة في الدرب الحياتي الطويل ، فتضفي
عليها روعة وجمالاً وديعين، وتصيغها باعتدال واكتمال طافحين ..
لكي يُحلّق كل هذا في الجو العائلي يجب أن يطبق النظام الإسلامي
الرائع للعائلة ، بكل خيوطه وامتداداته في داخل الأسرة على حلبة
الواقع ، فيجب أن يلتزم كل فرد منها بكامل مسؤولياته سواء في
الأمور الهامة ، أو الصغيرة ـ لا فرق ـ أما تنفيذ بعض الواجبات ،
وإهمال واجبات أخرى ، فإنه لن يؤدي إلى أية نتائج مفيدة ، في
تقدم الأسرة وازدهارها.
إن ترجمة الآمال العريضة التي يعيشها الزوجان في العيش الهنيء
إلى واقع عملي يؤكد التزام كل الأسرة زوجاً ، وزوجة ، وأولاداً
بالنصائح التالية :
إلى الزوج ..
-
لا تدع
الهموم التي تنمو خارج أسوار البيت ، وبعيداً عن شؤون الأسرة
أن تتسرب إلى داخل الأسرة ، فتتراكم على الهموم الداخلية لتشكل
معاً معول الهدم في كيان أسرتك التي تريدها أن تحيا سعيدة ،
رغيدة ، هانئة .
-
إذا أردت أن
تكون رب الأسرة الواقعي ، ويكنّ لك كل أفراد الأسرة حباً
واحتراماً حقيقيين ، فلا تفرض آراءك على زوجتك وأولادك ، ولا
تشعرهم بأنك تتمتع بقوامة خاصة على شؤونهم ، بحيث يشعرون
بالتصاغر ، والتخاذل أمامك .
-
استمرئ
الطعام الذي يقدم إليك في البيت ، ولا ترفع صراخك بالشتم
والصياح إذا ما كان هناك نقص في الطعام بأن كان الملح ـ مثلاً
ـ قد زاد عن المعتاد أو نقص ، فإن الزوجة ليست بقهرمانة .
-
لا تأمل
أبداً أن تجد عندما تدخل الدار كل متطلباتك منجزة ، وكل أعمالك
جاهزة ، فزوجتك هي إنسانة ، ولا تملك وسائل عجائبية لتنفيذ
إرادتك.
-
لا تهشم
عظام الآخرين حينما ينهشم قدح ، أو آنية ، ولا تكسر رؤوس
البقية ، حينما تتكسر مزهرية ، أو ساعة منضدية ، مثلاً ، فقيمة
الإنسان ليست مساوية ، أبداً ،
لقيمة أي شيء ثمين .
-
المشاكل
التي تقف أمامك في الطريق ، والأزمات التي تعصف بك ، وتتطلب
منك وضع الحلول الحاسمة لها ، لا تعبأ بها ، واصمد في وجه
زوبعتها ، لئلا تنتصر عليك فتسلبك هناءك ، وسعادتك ، واستقرارك
، ولئلا تسدل الظلام على حياتك الهانئة الدافئة.
-
لا تقارن
أبداً حياتك المعيشية بحياة الأصدقاء ، والأقرباء الأثرياء ،
والذين يتمتعون بهناء أكثر منك ، وبسعادة أطفح من سعادتك ،
لتشعر دائماً ، بأنك تعاني من الفقر ، والشقاء ، والجدب ،
وإنما قارنها بحياة أولئك الذين يعانون من قسوة المشاكل
والأزمات التي لا تعرفها حياتك ، لتلمس حينذاك بأنك تعيش حياة
الترف والرفاه العريضين .
-
لا تدع
الابتسامة الحلوة تغادر شفتيك ، وحتى لو كانت الهموم تغلف قلبك
فاصطنع الابتسامة الحانية .
-
الكلمات
البذيئة ، والشتائم الحمقاء ، لا تدعها تعكر صفو الجو العائلين
ولا تجعلها تسربل الأسرة بشذوذ وفساد ، وتعقيد .
-
دعي
الابتسامة الحلوة ترقد على شفتيك ، حينما تستقبلين زوجك في
البيت ، واستقبليه بحنين وعطف ، وحيّيه باحترام وإكرام ،
وكلميه بحب وحنان ، لتنفضي من روحه غبار الإرهاق والإعياء .
-
لا تخبئي
لزوجك الانتقام ، عندما يفاجئك بشتم ، أو يذهلك بصفعة ، فإن
العفو شيمة الكرام ، وبدل ذلك اشحنيه بدفء الحب ، فسرعان ما
يعثر على خطأه ، ويعضُّ على أنامله تحسراً ، وخجلاً ، وإذا لم
تستطيعي ذلك ، تمسكي بالصمت ، ولا تصبي الزيت على النار !
-
إذا كنتِ
تريدين أن ترسو سفينة زواجك على ميناء الأمن والسلامة والدعة ،
فلا تدعي مائدة الطعام تتأخر عن الموعد المعتاد ، ولا تدعي
زوجك يمد يديه إلى الفراش ليبسطه ولا تدعيه يواجه إلا النظافة
فإنها من الإيمان .
-
أولادك ،
داعبيهم بحب .. كلميهم بحنان .. أجيبي متطلباتهم بعطف ، فإن
العنف لا يولد إلا العنف ، والزجر لا يتفتق إلا عن الانهيار.
-
أولادكِ ،
حافظي على تربيتهم الصالحة ، وازرعي فيهم بذور الأخلاق النبيلة
، وطعّميهم بالآداب الفاضلة ، وازرقيهم بالثقافة الإسلامية
الراقية .
-
إطاعة زوجك
في كل ما يجب تعني : غرز وتد عملاق في علاقتك الزوجية معه ..
أطيعيه حتى ترقد حياتكما على سرير الأمن ، والاستقرار الدافئين
.
-
جمالك ..
رشاقتك .. فساتينك الجملية استعرضيها على زوجك لكي يختار هو ما
تلبسينه ، حتى لا يمل من رقابة الحياة .
-
احترمي زوجك
، واحترمي أولادك ، لكي يحترم بعضهم البعض ولكي تنشأ علاقتك
معهم على أساس الودّ والاحترام المتبادلين .
-
أطع والديك في كل شيء ، واحترمهما ، وكذلك
بالنسبة لأخيك الأكبر ، لتجد دائماً متطلباتك منجزة ، ولينهمر
عليك حبهم ، وعطفهم ، وتقديسهم لك .
-
تعاون مع
والديك في إنجاز مهماتهما ، وتحمل معهما مسؤوليات التعايش
المرهقة .
-
لا تستبد
بآرائك إذا تضاربت مع آراء والدك ، أو والدتك فإنهما يعرفان
مصالحك ، ومصالح المجتمع ، بحكم مرورهما بتجارب الحياة أكثر
منك ، واعلم أنهما لا يريدان إلا مصلحتك.
-
كن صديقاً
مخلصاً لإخوانك .. تعاون معهم .. تحدث إليهم .. عايش معهم
أجواءهم السعيدة أو التعيسة ، واعلم أنهم يشكلون العمود الفقري
لحياتك .. ابنِ معاملاتك معهم على ضوء هذه الحقيقة .
-
هاجر العبس
، والتجهم ، ودع الابتسامة تتراقص على شفتيك .. ودع الكلمات
الحلوة ، العذبة تغمر والديك ، وإخوانك .. دع إجلالك واحترامك
يسربلهم جميعاً .
-
لا تدع
مجالاً في حياتك لتسرّب المشاكل والأزمات إليها ، وإذا ما
تسربت على حين غفلة منك ، فلا تدعها تمنعك عن الاستمرار في
الحنان ، والحب ، والمرح مع أفراد أسرتك .
-
لا تحسب أن
والديك آلة لإنجاز أعمالك ، وتحقيق آمالك ، ولا تظن أنهما قد
خلقا من أجل القيام بخدمتك فحسب ، فلهما همومهما ومسؤولياتهما
وأعمالهما .
-
إخوانك
الصغار اغمرهم بحبك .. بعطفك وحنانك .
-
لا تستأثر
بالجيد ـ من أي شيء كان ـ لنفسك بل قدم الآخرين ثم خذ حصتك .
هذا ..
والتجارب العائلية كفيلة بأن تتمخض لكل واحد من أفراد الأسرة عن
الطريقة الفضلى في التعايش والتعاون ، فلابد من الاحتفاظ بدفتر
صغير لتسجيل كل ما يكتشفه الإنسان في حياته من عوامل تماسك
الأسرة وهنائها، وسعادتها .